قطب الدين الراوندي
211
الخرائج والجرائح
أصحاب الكهف ففعل ، فلما نزلوا هناك سلم عليهم أبو بكر وعمر وعثمان فلم يردوا عليهم ، ثم قام القوم الآخرون كلهم فسلموا ، فلم يردوا عليهم أيضا . فقام علي عليه السلام فقال : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا . ( 1 ) فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا الحسن . فقال أبو بكر : سل القوم ما لنا ( 2 ) سلمنا عليهم ولم يجيبوا ؟ فسألهم علي عليه السلام فقالوا : إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي ، وأنت وصي خاتم الأنبياء . ثم قال علي عليه السلام : يا ريح احملينا . قالوا : فإذا نحن في الهواء ، فلما أن كان في جوف الليل ، قال علي عليه السلام : يا ريح ضعينا . ثم قام فركض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فتوضأ ، ثم قال : فتوضأوا فإنكم مدركون بعض صلاة الصبح مع ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال : يا ريح احملينا . فأدركنا آخر ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله . فلما أن قضينا ما سبقنا به ، التفت إلينا وأمرنا بالاتمام . فلما فرغنا قال : يا أنس أحدثكم أو تحدثونا ؟ قلت : يا رسول الله من فيك أحسن . فحدثنا كأنه كان معنا ، ثم قال : إشهد بهذا لعلي يا أنس . قال أنس : فاستشهدني علي عليه السلام وهو على المنبر ، فداهنت في الشهادة . فقال : إن كنت كتمتها مداهنة من بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبرصك الله ، وأعمى عينيك ، وأظمأ جوفك . فلم أبرح من مكاني حتى عميت وبرصت . وكان أنس لا يستطيع الصوم في شهر رمضان ولا في غيره من شدة الظماء وكان يطعم في شهر رمضان كل يوم مسكينين حتى فارق الدنيا وهو يقول : هذا من دعوة علي . ( 4 )
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الكهف : 90 . ( 2 ) " ما لهم " ط . ( 3 ) " عند " البحار . ( 4 ) عنه البحار : 39 / 137 ح 4 .